إثر اختتام الجلسة العامة لمنتدى التضامن الإقليمي، وهو مساحة جماعيّة تضم فاعلين من المجتمع المدني من منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا، يجمعهم التزام سياسي وحقوقي عميق بالعدالة والكرامة والتحرر. يؤكد المنتدى على أهمية التضامن كقيمة إنسانية وكأداة مقاومة أساسية لمواجهة التحديات الخطيرة التي تعرفها المنطقة على أكثر من مستوى. على المستوى الأمني والجيوسياسي، تواجه بلدان المنطقة وشعوبها حربا امبريالية عنصرية بقيادة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية، بالتوازي مع تواصل جريمة الإبادة في غزة وتفاقم نسق الاستيطان في الضفة الغربية. على المستويات المحليّة في السياقات الوطنية، تواجه بلدان وشعوب المنطقة نزاعات مسلحة وتغوّل للاستبداد وتقييد الحريّات السياسيّة والفرديّة والعامة من جهة، ومن جهة أخرى تفاقم السرديات العصبوية على أساس ديني أو طائفي يهدد باستقطاب مجتمعي خطير.
كما تواصل قوى الهيمنة الدولية والإقليمية، فرض المنظومات القائمة على التفاوت والاستغلال وتدمير البيئة والتنوع الحيوي ضمن سياق تعمد فيه الكيان الصهيوني استهداف الاقتصادات المحلية والقضاء على البنية التحتية والموارد الطبيعية للمنطقة. وتتوافق هذه القوى مع المؤسسات المالية الدولية في فرض سياسات المديونية المجحفة والتقشف الذي يترجم بخفض الإنفاق العمومي على قطاعات حيوية تهدد حصول شعوب المنطقة لحقوق أساسية كالصحة والتعليم والعمل الكريم، كما تواصل فرض سياساتها النيوليبرالية عبر اشتراطاتها التمويلية وشعارات إعادة الإعمار، تتسم بالغنائمية والاستغلال الاقتصادي وتمزيق المجتمعات المحلية في ظل ضعف بناء الدولة. سياسياً، يتواصل انحسار الفضاء السياسي المدني واستهداف الحقوق والحريات العامة والفردية في كل دول المنطقة حيث تتكرر المحاكمات السياسية ضد فاعلين اجتماعيين، سياسيين، نقابيين وصحفيين ومثقفين، وتتواصل الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، وتمضي الأنظمة في تفكيك هوامش الحرية المنتزعة بفضل الانتفاضات الشعبية.
كما يهم المنتدى التأكيد على:
- التضامن الكامل مع شعوب المنطقة ضد الاعتداءات الامبريالية الصهيونية، حيث يواصل الكيان الصهيوني جرائمه ضد الإنسانية في غزة والضفة الغربية في سياق حرب الإبادة المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، كما يواصل بشكل ممنهج توسيع استيطانه في الضفة الغربية وتصعيد انتهاكاته من زيادة أعداد الحواجز العسكرية والاعتقالات ومؤخراً إقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين/ات. كما توسع عدوانه المتواصل منذ الإبادة بشنّه لحرب مدمرة جديدة في المنطقة تسببت في مقتل الآلاف وتهجير أكثر من مليون شخص في لبنان، خاصّة بعد المجزرة التي قامت بها اسرائيل يوم الاربعاء 8 نيسان/افريل والتي تعدّت 100 غارة في كل أنحاء البلاد وفي غضون 10 دقائق فحسب.
- التضامن مع ضحايا الاستبداد والحملات العنصرية وتجريم التضامن المدني والإنساني في كامل المنطقة وخاصة في تونس، أين تم اعتقال مجموعة من مناضلي ومناضلات أسطول الصمود وحركة الدفاع عن الحق الفلسطيني، ومحاكمة أعضاء جمعية منامتي وتواصل إيقاف رئيستها سعدية مصباح التي واجهت حكما جائرا بثمانية سنوات سجنا، وعبد الله سعيد رئيس جمعية أطفال القمر بمدنين، الذين يجسّدون بنضالهم قيمة التضامن. تأتي هذه المحاكمات في سياق تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية عبر حملات تشويه منظمة شاركت فيها أطراف موالية للسلطة، واستهدفت خصوصًا سعدية مصباح عبر ترويج سرديات عنصرية مثل “تغيير التركيبة الديمغرافية”.كما تندرج ضمن مناخ أوسع من شيطنة الأصوات المناهضة للعنصرية والمدافعة عن حقوق الإنسان في المنطقة.
- رفض السياسات العالمية والحكومات الاستبدادية العربية التي تعمق الاستعمار وتعيد إنتاجه من خلال عسكرة النزاعات المحلية والدولية، واستغلال موارد دول المنطقة الطبيعية والطاقية، وفرض المديونية المشروطة والتقشف، خاصة بعد المنعرج الخطير الذي أخذته الحروب الامبريالية عبر غزو الدول وتغيير الأنظمة وتغذية الصراعات الداخلية داخلها.
في الختام يؤكد منتدى التضامن الإقليمي انخراطه مع الحركات المجتمعية الداعية للحرية والتحرر في المنطقة. كما يدعو شعوب المنطقة لتكثيف التضامن والنضال المشترك في سبيل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والبيئية.