بیروت، لبنان
25 تشرين الأول / أكتوبر 2024
مع كلّ یوم یمرّ، تتّسع دائرة العنف الممیتة في لبنان، تاركةً مزیدًا من الدمار والمعاناة یواجھ لبنان حالیاً أزمة إنسانیة ذات أبعاد كارثیة، مع تزاید وقوع الضحایا المدنیین، والنزوح الجماعي، والدمار الواسع للبنیة التحتیة المدنیة في جمیع أنحاء البلاد.
لقد تعرّض الذین یوفرون استجابة فوریة ویلبّون نداء المساعدة، بما في ذلك الكوادر الصحیة والمسعفون، لضربات قاسیة أیضًا. إنّ الزیادة في عدد الھجمات التي تطال المنشآت الصحیة والعاملین فیھا مقلقة للغایة.
منذ أكتوبر العام الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمیة عن وقوع 53 ھجومًا على منشآتٍ صحیة، ممّا أسفر عن مقتل 99 وإصابة 82 من العاملین في الرعایة الصحیة. وقد تمّ إخلاء ثمانية مستشفیات بالكامل في لبنان، وسبعة أخرى تمّ إخلاؤھا جزئیًا بسبب الأضرار التي لحقت بھا أو لقربھا من مناطق القصف. نتیجة لذلك، انخفضت بشكل كبیر قدرة المستشفیات على استیعاب المرضى في المناطق المتأثرة بالنزاع في لبنان، ممّا زاد من الضغط على المستشفیات في المناطق الأخرى. كما استھدف 27 ھجوماً سیارات الإسعاف التي یستخدمھا المستجیبون الأوائل. وأغلقت ما یقرب من نصف المراكز الصحیة الأولیة أبوابھا في المناطق المتضررة.
في وقتٍ سابقٍ من ھذا الأسبوع، أسفرت ضربة إسرائیلیة قرب مدخل مستشفى رفیق الحریري الجامعي (أكبر مستشفى حكومي في لبنان) عن مقتل 18 شخصًا، من بینھم أربعة أطفال وأربعة عاملین في مجال الرعایة الصحیة، فیما تمّ إخلاء مستشفى آخر في الضاحیة الجنوبیة لبیروت وسط حالة من الذعر الواسعة النطاق بسبب مزاعم حول استخدام أحد مبانیھ.
یتزامن تأثیر الأزمة على قطاع الرعایة الصحیة مع تزاید ھائل في الاحتیاجات الإنسانیة، خصوصاً بین النازحین. وفي ظل تدھور الظروف الصحیة والاكتظاظ في مراكز الایواء الجماعیة، یرتفع خطر انتشار الأوبئة، وقد سجل لبنان مؤخّراً أوّل حالة إصابة بالكولیرا.
ینبغي بذل كلّ جھد لحمایة المستشفیات، بموجب القانون الدولي الإنساني، من أي ضرر. فكلّ ضربة تؤثر على قطاع الرعایة الصحیة أو تخرج مستشفى آخر عن الخدمة تزید الضغط على نظام صحي منھك أصلاً، ممّا یھدّد تقدیم الخدمات الطبیة الحیویة للحالات المتزایدة.
وینبغي في كل الأوقات حمایة العاملین في الرعایة الصحیة والذین یوفرون استجابة فوریة أیضًا، لقد شھدنا مؤخّراً ھجمات تستھدف الصحافة. عندما یُستھدف الصحافیون الذین یحظون بحمایة القانون الدولي الإنساني، فإن ذلك یشكل تھدیدًا لحقوقنا الأساسیة التي تتعلّق بحریة المعلومات والتعبیر.
یجب على جمیع الأطراف المتنازعة احترام التزاماتھا بموجب القانون الدولي الانساني. حتى الحروب لھا قواعد.
.